نجاح الطائي
41
السيرة النبوية ( الطائي )
معاهدة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للنصارى وفد نصارى نجران جاء نصارى نجران إلى المدينة لمحاججة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمعتقداتهم من بنوة نبيهم عيسى عليه السّلام للّه ( والعياذ باللّه تعالى ) ، فردّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كتابه بهاتين الآيتين : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ، فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ « 1 » ووفد نصارى نجران ستون راكبا ، فيهم أربعة عشر رجلا من اشرافهم يؤول أمرهم إليهم والعاقب عبد المسيح رئيسهم والسيد الأيهم عالمهم وأبو حارثة أسقفهم . فقالوا : إنّ عيسى ابن اللّه وثالث ثلاثة ، وإلّا فمن أبوه يا محمد ؟ فنزلت سورة آل عمران وأمر اللّه سبحانه نبيه بملاعنتهم « 2 » . وبعد يوم من المدارسة والمناقشة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رضوا بالمباهلة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال اليعقوبي : « فلما أصبحوا قال أبو حارثة : انظروا من جاء معه ، وغدا رسول اللّه آخذا بيد الحسن والحسين تتبعه فاطمة وعلي بن أبي طالب بين يديه وغدا العاقب والسيد بابنين
--> ( 1 ) آل عمران 59 - 61 . ( 2 ) تفسير ابن كثير 1 / 579 ، 581 .